السيد الخميني

104

كتاب البيع

تصادقهما على مصداق واحد باعتبارين . والعجب ما اتفق لصاحبي « المجمعين » حيث قالا : « الفرق بين العقد والعهد أنّ العقد فيه معنى الاستيثاق والشدّ ، ولا يكون إلاّ بين المتعاقدين ، والعهد قد ينفرد به الواحد ، فكلّ عهد عقد ، ولا يكون كلّ عقد عهداً » ( 1 ) . انتهى . وأنت خبير : بأنّ لازم ما ذكر أعميّة العهد من العقد ، لا العكس ، ولعلّ الاشتباه من النسّاخ وإن كان بعيداً . ووقع نظير هذا الاشتباه لبعض أهل التحقيق ، فجعل كلّ عهد عقداً ، ولا عكس ، مع ذهابه إلى أنّ العهد هو مطلق الجعل والقرار ، كمجعولاته تعالى في المناصب ، كالإمامة والخلافة ، وكتكاليفه تعالى ، وجعل العقد ربط شئ بشئ ( 2 ) ، فراجع كلامه . مع أنّ ما جعله من العهد - كالمناصب والتكاليف ; تشبّثاً بقوله تعالى : ( لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) ( 3 ) وقوله تعالى : ( وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ . . . ) ( 4 ) إلى آخره ، ولهذا زعم أنّ العهد مطلق الجعل والقرار - هو معنى آخر من العهد ظاهراً ; أي الوصيّة ، فقوله : ( لاَ يَنَالُ عَهْدِي ) أي وصيّتي بالولاية والإمامة ، وكذا قوله : ( وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ ) أي أوصينا إليه . وأمّا العهد المستعمل في المعاهدات والمعاقدات - والعهود لله تعالى - نحو : « عاهدت الله على كذا » ، فليس نحو قوله : ( وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ ) بل هو معنى آخر منه .

--> 1 - مجمع البيان 3 : 232 ، مجمع البحرين 3 : 103 . 2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 35 / السطر 11 - 17 . 3 - البقرة ( 2 ) : 124 . 4 - البقرة ( 2 ) : 125 .